جلال الدين السيوطي

122

التحبير في علم التفسير

النّوع الثّالث والرّابع والخامس والثّمانون : أفضل القرآن وفاضله ومفضوله هذه الأنواع من زيادتي ، ويشبهها من علم الحديث : الكلام على أصحّ الأسانيد : واختلف في تفاضل بعض الآيات والسّور على بعض فذهب كثيرون إلى القول به منهم : إسحاق به راهويه ، وأبو بكر بن العربي ، والشّيخ عزّ الدّين بن عبد السّلام . وقال القرطبي : إنّه الحقّ ونقله عن جماعة من العلماء والمتكلّمين . وقال ابن الحصّار : العجب ممّن يذكر الاختلاف في ذلك مع النّصوص الواردة بالتّفصيل ، قال البيهقي في شعب الإيمان : قال الحليمي : ومعنى التّفضيل يرجع إلى أشياء : أحدها : أن يكون العمل بآية أولى من العمل بأخرى وأعود على النّاس ، وعلى هذا يقال : آيات الأمر والنّهي ، والوعد والوعيد خير من آيات القصص لأنّها إنّما أريد بها تأكيد الأمر والنّهي والإنذار والتّبشير ولا غنى بالنّاس عن هذه الأمور ، وقد يستغنون عن القصص ، فكان ما هو أعود عليهم وأنفع لهم ممّا يجري مجرى الأصول خيرا لهم ممّا يجعل تبعا لما لا بدّ منه . الثّاني : أن يقال : الآيات الّتي تشتمل على تعديد أسماء اللّه وبيان صفاته والدّلالة على عظمته أفضل ، بمعنى أنّ مخبراتها أسنى وأجلّ قدرا وعلى هذا نحا ابن عبد السّلام في قوله الآتي . الثّالث : أن يقال : إنّ سورة خير من سورة ، أو آية خير من آية ، يعني أنّ القارئ يتعجّل له بقراءتها فائدة سوى الثّواب الآجل ويتأدّى منه بتلاوتها عبادة ، كقراءة آية الكرسي والإخلاص والمعوّذتين فإنّ قارئها يتعجّل بقراءتها الاحتراز ممّا يخشى والاعتصام باللّه ، ويتأدّى بتلاوتها عبادة اللّه لما فيها من ذكره سبحانه بالصّفات العلى على سبيل الاعتقاد لها وسكون النّفس إلى فضل ذلك الذّكر . وذهبت طائفة إلى أنّه لا تفاضل لأنّ الجميع كلام اللّه ولئلّا يوهم التّفضيل نقص المفضّل عليه . ونقل عن الأشعريّ والباقلانيّ وابن حبّان وروي عن مالك وعلى الأوّل : قال الشّيخ عزّ الدين بن عبد السّلام : القرآن على قسمين : فاضل وهو كلام اللّه في اللّه ومفضول وهو :